حسن حسني عبد الوهاب

291

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

شبّهته بنهار الصيف يوسعنا * طولا ويمنع عنّا النوم والحركة وقال ابن بشكوال : " وقرأت بخط شيخنا أبي علي الصدفي وقد ذكر أبا عمرو السفاقسي ، حكي عنه أنه قال : " بعث إليّ شعراء القيروان حين مقامي بها ، وهم ابن رشيق وابن شرف وابن حجاج وعبد اللّه العطّار ، يسألونني أن أرسل إليهم بشعري ، فقلت للرسول : " إنه في مسوّداته " ، فقال : " كما هو " فأخذته وكتبت عليه ارتجالا ثم بعثت به . خطبت بناتي فأرسلتهنّ * إليك عواطل من كل زينه لتعلم أنّي ممن يجود * بمحض الوداد ويشنا ضنينه فأجابوني عن بطء بهذه الأبيات : أتتنا بناتك يرفلن في * ثياب من الوشي يفتنّ زينه فلما سفرن فضحن الشموس * وسرب الظباء وأخجلن عينه ولما نطقن سحرن العقول * وظل القرين ينادي قرينه : أفي بابل نحن أم في العراق * وفوق البسيطة أم في سفينة فدعني أراقب ضوء الجميع * لنسمع من كلّ مدح عيونه وعلى ذكر شعر ابن الضابط هنا لا ندري السبب الذي حمل ابن رشيق على إهماله وإلغائه من بين الشعراء الإفريقيين الذين ترجم لهم في كتابه " الأنموذج " مع أنه كان له معاصرا وديوان شعره بين يديه كما يستفاد من الحكاية المتقدمة 4 . ومن ناحية أخرى فربما يخطر بالبال أن سفر ابن الضابط إلى الأندلس وإقامته فيها عامين كاملين كان لغرض سياسي خفي مثل شدّ العلائق بين القطرين الإفريقي والأندلسي حين عزم الأمير المعز على إنكار الدعوة للفاطميين بمصر والاعتراف بالخلافة العباسية ببغداد . وإذا كان الأمر كذلك فإن البلاد الأندلسية كانت في عجز تام على إفادة القيروان أيّة إفادة لاضطراب أحوالها السياسية وتفاقم داء الشقاق بين ملوك طوائفها . ومهما يكن فقد عاد ابن الضابط إلى القيروان - أواخر سنة 438 - وبقي على